~أبوسـMـعود~
11-02-2008, 10:16 PM
_________________________
هي ليست أجمل القرى.. ولكنها عندي الجمال كله .. هي ليست أكبر القرى .. ولكنها عندي الكبر كله .. هي ليست القرية الوحيدة .. ولكنها عندي التفرد بعينه ..
يقودني الماضي إليها بخطوات هي إلى الجري أقرب ,وتحط بي الذكرى رحالها هناك .. حيث لا ضوضاء .ولا اشاراات ولا دخان السيارات ولا زحمة المدينة هناك . حيث تقبع قرية جبلية شامخة شموخ العز.. أبية إباء الوطن.. وكريمة كرم قاطنيها !مرتفعة كارتفاع اخلاق ابنائهااااا
هناك بين نسيم الصباح واغاريد الطيور واصوات الاطفال تسمعها من كل مكان
وصوت معدات الزراعه
المسحاة وغيرها...هناك بين اشجار البن
وظلال السدور هناك فوق الأباار...هناك...وهنااااك,,,وهناك,,,,
يبدأ صباح قريتي ببركة آذان الفجر المتصاعد من المسجد العتيق فيتغلف المكان بصدى رقراق يلف الأجواء بثقة وخشوع في رحمة الله .. ثم تستأذن اشعة الشمس شروقها من الفجر الخجول وترسل أشعتها الذهبية إلى البيوت الطينية , , .. فيتحول المكان إلى ما اشبه بخلية نحل!
وأول ما يباغتنا هو رؤية العم أبو علي وهو يباشر العمل في مزرعته ,مشبعا تربتها بالعناية والحنين , ساقيا إياها بدمع العين وعرق الجبين .. كم كانت تحلو لي مراقبة زنداه السمراوان وهما يعملان بجد واجتهاد وما إن يفرغا من العمل حتى يرتفعا عاليا إلى السماء يتضرعان من المولى المطر الزلام وأن يجعل هذا العام موسم خير وبركة.. ولو أردتم أن تزوروا العم أبو علي في أرضه صباحا , إذا عليكم أن لا تتناولوا الفطور ! لأنه ببساطة سوف يمارس عليكم كرمه المعهود بتذوق ما لذ وطاب من الخبزة والسمن والعسل يدسها في فمكم رغما عنكم .. كيف لا والكرم يختبأ في غلاته والخير مكنوز ببيادره !
__________________________________________________ ______________
نترك أيادي عمنا أبو علي إلى خالقهما .. وينقلنا أريج الصباح عبر رائحة .. ولا أزكى .. رائحة ال قهوة المنبعثة من بيتنا .. تقبل أمي بركوة القهوة تضعها أمام أبي الجالس على امام بيتنا!! فيومأ إليها برأسه أن تضعها جانبا وتمضي.. فهو مشغول الآن ,, وتراه يمسك الاخبارالصباحية بيد , ويعززها بالمذياع ,اخبار لندن !! يستمع إلى نشرات الأخبار بشغف , تماما كالتلميذ النجيب يستمع إلى إحد محاضرات أستاذه , ويا ويلنا نحن الصغار لو ننبس بكلمة فهو يعشق المستجدات السياسية !! حقا فنجان القهوة , وأخبار أبي قد التصقتا به تماما كإسمه !!وفجأة يصيح جدي بصوته الجبلي القوي : لا تضيعوا الوقت فالمزرعة تحتاج الى سقايه ...
__________________________________________________ ______________
وتستمر لوحات الصباح بعرض مشاهدها الأخاذة ومن بين صخور جبالها والشوح أسمع صوت شبابته , من غيره راعي الماعز , العم أبو محمد , يقبل علينا بوجهه البشوش يرحب بنا رافعا عصاه إلى أعلى ( طريقته المعهودة في الترحيب ) فقد كنا دائما نتجمع عنده لمراقبة قطيعه , كم كان فطنا العم ابو محمد , كان القطيع ينصاع لأوامره بطريقة عجيبة فهو يتكلم معهم بكلمات مبهمة والغريب أن القطيع كان ينفذ أوامره وعلى الفور!! , وعندما كنا نسأله عن السبب كان يجيبنا بابتسامة عريضة تكشف عن سنه الذهبي اللامع قائلا : لا أستطيع الإجابة ( سر المهنة )...هههه.. آه يا عم محمد لكم أشتاق لذاك الشاي الذي كان يعده لنا تحت الشجرة ..
__________________________________________________ ______________
محطات .. ومحطات تمر بذاكرتي آخرها كان عندما فتحت بابا حديديا كبيرا ..
كنت على وشك أن أُقبل كل شيئ فيها ... لولا تذكري للأستاذ علي وهو يصرخ في وجهي : ألم أقل لك أن تحفظ جدول الضرب , لماذا إذا تلخبط في جدول الرقم ( ثمانية).. وكيف لي أن لا أتلخبط وهو ينظر لي بعيناه القويتان فتشعراني بالخوف ! أهرب بعيدا من هذه الذكرى , وأتأمل تلك المقاعد الدراسية المصفوفة.. كل شيئ .. اللوح .. قطع الطباشير .. طاولة الأستاذ.. كتب القراءة.. ودفاتر الأشعار المليئة بحب الوطن بكل تضاريسه وتفاصيله , وكراسات الرسم .. ..
كم كان يرسم ببراعة صديقي محمد , مرة رسم لي شجرة البن ما زلت اذكرررهااا إلى الآن..
ذكريات ومواقف عن قريتي سأحملها في مماتي على ما أظن .. ذكريات لا تفارقني أبدا تستقبلني في الصباح , ولا تلبث أن تودعني في المساء !! أنا لن أنساها ما حييت ! .
هي ليست أجمل القرى.. ولكنها عندي الجمال كله .. هي ليست أكبر القرى .. ولكنها عندي الكبر كله .. هي ليست القرية الوحيدة .. ولكنها عندي التفرد بعينه ..
يقودني الماضي إليها بخطوات هي إلى الجري أقرب ,وتحط بي الذكرى رحالها هناك .. حيث لا ضوضاء .ولا اشاراات ولا دخان السيارات ولا زحمة المدينة هناك . حيث تقبع قرية جبلية شامخة شموخ العز.. أبية إباء الوطن.. وكريمة كرم قاطنيها !مرتفعة كارتفاع اخلاق ابنائهااااا
هناك بين نسيم الصباح واغاريد الطيور واصوات الاطفال تسمعها من كل مكان
وصوت معدات الزراعه
المسحاة وغيرها...هناك بين اشجار البن
وظلال السدور هناك فوق الأباار...هناك...وهنااااك,,,وهناك,,,,
يبدأ صباح قريتي ببركة آذان الفجر المتصاعد من المسجد العتيق فيتغلف المكان بصدى رقراق يلف الأجواء بثقة وخشوع في رحمة الله .. ثم تستأذن اشعة الشمس شروقها من الفجر الخجول وترسل أشعتها الذهبية إلى البيوت الطينية , , .. فيتحول المكان إلى ما اشبه بخلية نحل!
وأول ما يباغتنا هو رؤية العم أبو علي وهو يباشر العمل في مزرعته ,مشبعا تربتها بالعناية والحنين , ساقيا إياها بدمع العين وعرق الجبين .. كم كانت تحلو لي مراقبة زنداه السمراوان وهما يعملان بجد واجتهاد وما إن يفرغا من العمل حتى يرتفعا عاليا إلى السماء يتضرعان من المولى المطر الزلام وأن يجعل هذا العام موسم خير وبركة.. ولو أردتم أن تزوروا العم أبو علي في أرضه صباحا , إذا عليكم أن لا تتناولوا الفطور ! لأنه ببساطة سوف يمارس عليكم كرمه المعهود بتذوق ما لذ وطاب من الخبزة والسمن والعسل يدسها في فمكم رغما عنكم .. كيف لا والكرم يختبأ في غلاته والخير مكنوز ببيادره !
__________________________________________________ ______________
نترك أيادي عمنا أبو علي إلى خالقهما .. وينقلنا أريج الصباح عبر رائحة .. ولا أزكى .. رائحة ال قهوة المنبعثة من بيتنا .. تقبل أمي بركوة القهوة تضعها أمام أبي الجالس على امام بيتنا!! فيومأ إليها برأسه أن تضعها جانبا وتمضي.. فهو مشغول الآن ,, وتراه يمسك الاخبارالصباحية بيد , ويعززها بالمذياع ,اخبار لندن !! يستمع إلى نشرات الأخبار بشغف , تماما كالتلميذ النجيب يستمع إلى إحد محاضرات أستاذه , ويا ويلنا نحن الصغار لو ننبس بكلمة فهو يعشق المستجدات السياسية !! حقا فنجان القهوة , وأخبار أبي قد التصقتا به تماما كإسمه !!وفجأة يصيح جدي بصوته الجبلي القوي : لا تضيعوا الوقت فالمزرعة تحتاج الى سقايه ...
__________________________________________________ ______________
وتستمر لوحات الصباح بعرض مشاهدها الأخاذة ومن بين صخور جبالها والشوح أسمع صوت شبابته , من غيره راعي الماعز , العم أبو محمد , يقبل علينا بوجهه البشوش يرحب بنا رافعا عصاه إلى أعلى ( طريقته المعهودة في الترحيب ) فقد كنا دائما نتجمع عنده لمراقبة قطيعه , كم كان فطنا العم ابو محمد , كان القطيع ينصاع لأوامره بطريقة عجيبة فهو يتكلم معهم بكلمات مبهمة والغريب أن القطيع كان ينفذ أوامره وعلى الفور!! , وعندما كنا نسأله عن السبب كان يجيبنا بابتسامة عريضة تكشف عن سنه الذهبي اللامع قائلا : لا أستطيع الإجابة ( سر المهنة )...هههه.. آه يا عم محمد لكم أشتاق لذاك الشاي الذي كان يعده لنا تحت الشجرة ..
__________________________________________________ ______________
محطات .. ومحطات تمر بذاكرتي آخرها كان عندما فتحت بابا حديديا كبيرا ..
كنت على وشك أن أُقبل كل شيئ فيها ... لولا تذكري للأستاذ علي وهو يصرخ في وجهي : ألم أقل لك أن تحفظ جدول الضرب , لماذا إذا تلخبط في جدول الرقم ( ثمانية).. وكيف لي أن لا أتلخبط وهو ينظر لي بعيناه القويتان فتشعراني بالخوف ! أهرب بعيدا من هذه الذكرى , وأتأمل تلك المقاعد الدراسية المصفوفة.. كل شيئ .. اللوح .. قطع الطباشير .. طاولة الأستاذ.. كتب القراءة.. ودفاتر الأشعار المليئة بحب الوطن بكل تضاريسه وتفاصيله , وكراسات الرسم .. ..
كم كان يرسم ببراعة صديقي محمد , مرة رسم لي شجرة البن ما زلت اذكرررهااا إلى الآن..
ذكريات ومواقف عن قريتي سأحملها في مماتي على ما أظن .. ذكريات لا تفارقني أبدا تستقبلني في الصباح , ولا تلبث أن تودعني في المساء !! أنا لن أنساها ما حييت ! .