أخت الفيلسوف النمرالهلالي
10-25-2008, 11:54 PM
--------------------------------------------------------------------------------
جبل "شدا" سحابة صخرية متعلقة في صدر السماء
من وحي ساحات العرضة
الجبل: ما علا من سطح الأرض واستطال وجاوز التل ارتفاعاً.. إلا أن له خصوصية لدى السكان الذين يقطنونه..
وقد ذكر الجبل في القرآن الكريم بصيغة المفرد والجمع 39مرة..
فالجبال تسبح لله.. قال تعالى:
"وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير". 79 الأنبياء.
كما أنها تسجد.. قال تعالى:
" ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال". 18 الحج.
كما أن الجبال تتحرك وليس كما نراها ثابتة.. قال تعالى:
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب". 88 النمل.
والجبال أبت تحمُّل الأمانة لعظم شأنها.. قال تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها".. 72 الأحزاب.
وللجبال أشكال وألوان مختلفة.. يقول تعالى:
"ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها".. 27فاطر.
وتعد الجبال أوتاداً لتثبيت الأرض.. قال تعالى:
"ألم نجعل الأرض مهادا. والجبال أوتادا". 76 النبأ.
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن جبل أحد " أحد جبل نحبه ويحبنا" أو كما قال.
ومن هنا يتضح أن الجبل له صلة قوية بالإنسان تبرز في العلاقة الروحية بينهما..
والموروث الشعبي بشكل عام، وشعر المحاورة على وجه الخصوص، مليء بالصور البلاغية التي تجعل الجبل رمزاً للشموخ.. والقوة.. والعلو.. والإباء.. والعطاء..
وهذا شاعر المحاورة بوجهيها (العرضة الجنوبية والقلطة) يوظف رمز الجبل للوصول إلى دلالة معانيه في ثوب أدبي رائع..
ومن شعراء العرضة الذين وظفوا هذا الرمز الشاعر عبدالله البيضاني.. حيث قال عن الجبل:
ما خلق في ظني اقسى في الصفيان
في الجبال اللي لها العز والمكان
النوايف شفتها راسيه ومظله
والبروق اللامعه ما تطيرها
إلا أن الشاعر محمد بن حوقان أكد على أن الجبل يستطيع أن يهده البركان مهما كان ارتفاعه وضخامته:
الحديد اقسى من الحجر الصوان
والجبل لو طال بيهده البركان
والتماني ما ترد الجبل لمحله
كلاً يعرف صعبها من يسيرها
ومن الجبال التي كان لها نصيب الأسد في ساحات العرضة الجنوبية: جبل "شدا" الذي يعتبر أحد جبال السروات التي تحجب سراة غامد وزهران بني مالك عن الساحل الغربي..
يقول في ذلك الشاعر عبدالواحد الزهراني في موّالات العرضة:
حسيبك الله وحده يا شدا الشامي
ما ابدي على الساحل إلا وأنت قدامي
عنيد ما تنهدم حتى في الاحلامي
والنار ما تحرق إلا رجل واطيها
ويقع ما بين محافظتي المخواة وقلوة.. ويرتفع عن سطح البحر بحوالي3500 متر تقريباً.. كما ينقسم إلى شدا الأعلى وشدا الأسفل.. ويعتبر مسكنا للنمور العربية وبعض السباع والطيور النادرة..
يقطن هذا الجبل قبائل من غامد وزهران يسمون "الشدوان" نسبةً لهذا الجبل.. ويحفل بزراعة البن وبعض الفواكه التي يندر وجودها في الجنوب بشكل عام.
مدخل:
شعر العرضة الجنوبية يقوم في جلّه على الرمز، وإيراد شدا في قصائد شعراء العرضة ليس إلا من باب الرمز لشيء آخر، واستخدموا شدا لشهرته وتوافر المغازي التي يريدونها في معانيهم.
شدا البن والنمور
استشهد الشاعر عيضة بن طوير المالكي بكثير من الأبيات في ساحات العرضة بجبل شدا.. وشدا بالنسبة لابن طوير مصدر للبنّ ومربى للنمور ومبعث للفخر بعلوه وقوة صخوره.. يقول ابن طوير في شدا مع الاحتفاظ بالمعنى على ذمة الشاعر..
وآنا ما دور إلا من شدا متع بنّا
والاجاويد ما تبرد معاميلها
وابن طوير هنا يستبعد شدا عن كل مقصد ومأرب..
الله أكبر ما ابعدك عن كل نظره يا شدا
جبلاً يرقب على الساحل ويبدي عالسراة
والعواصف والزلازل والقواصف ما تديره
وإن رمته الصاعقه وش تاخذ البرق منه
ولكن بالمقارنة دائما تتبين الأشياء، وهنا ابن طوير يؤكد على ذلك:
ياجبل نيس لك نظره على ملك ريم
وشدا نظرته تاخذ بحور وسيف
عبدالواحد يعاتب شدا:
عبدالواحد من الشعراء الذين أكثروا من إيراد رمز جبل شدا في قصائد العرضة الجنوبية. ومن تلك القصائد التي قيلت في 6-4-1421ه وكان يخاطب بها أحد الأشخاص متمثلاً شدا.. يقول عبدالواحد:
يا (شدا) مات قلبك.. وإلا الاجبال ما معها قلوب
ليت يا ليت لك عين ترانا.. وسمع سامعنّا
ما يكنك على كبرك وعلياك ماهلا جبل
من عرفتك.. وآنا اوصفك وامدحك وانظم لك قصايد
مير ما قلت صح لسانك - اخجلتني - يابو سعود
قلنا نهواك عل اركانك الخمس تخشع من هوانا
قلنا نكرهك.. يا علك بنار الضغاين تحترق
واثرها كلها عندك سوى.. لِن عشقنا.. وإن كرهنا
لا ترزّك محبتنا.. ولا تنهدم من كرهنا
ويبدو أن عبدالواحد مغرم بطبيعة هذا الجبل وعنفوانه وسكانه لذا يحرص على ورود هذا الجبل في قصائد العرضة في كل مناسبة تقريباً.. يقول عبدالواحد:
ياشدا فيك طلع البن والريحان واللايمون
عن غيرك ما سمعنا عن جبال تطلع البن شاما
ويش هو بن خولان الذي يقلون وش لي منه
فيك ذيك الغيوم إلى دعى الشدوان تروي جبلهم
وفراعٍ توقد للبروق النار من هضبها
كم جبال تطيح من البروق وكم جبال تهزا
لكن أما شدا لو هزه البركان ما اهتز له
أنا مدري شدا ما يلتفت للناس وإلا شدا أعمى
أنا مثلك جبل لو تلتفت لي يا جبل ريتني
تحنيشه:
الله ما اكبر شدا
كل تمنى يطوله
لكن ما طال به
وابن حوقان أيضاً كان له بعض القصائد التي وظف فيها رمز شدا ومن ذلك:
اليمين اللي توقف بجنب الياسرا
ما تساويها بثاره ولا شدا
والحقيقة أن جبل شدا من الجبال التي لا يمكن أن تمر بها القصائد كغيره من الجبال..
فمجرد أن تمر بجواره تراه وكأنه متعلق في السماء كصدر السحاب، وهذا ما جعلنا نتعرض له بوقفة شعرية من ميادين شعر العرضة الجنوبية.
منقووووووووووووول
جبل "شدا" سحابة صخرية متعلقة في صدر السماء
من وحي ساحات العرضة
الجبل: ما علا من سطح الأرض واستطال وجاوز التل ارتفاعاً.. إلا أن له خصوصية لدى السكان الذين يقطنونه..
وقد ذكر الجبل في القرآن الكريم بصيغة المفرد والجمع 39مرة..
فالجبال تسبح لله.. قال تعالى:
"وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير". 79 الأنبياء.
كما أنها تسجد.. قال تعالى:
" ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال". 18 الحج.
كما أن الجبال تتحرك وليس كما نراها ثابتة.. قال تعالى:
"وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب". 88 النمل.
والجبال أبت تحمُّل الأمانة لعظم شأنها.. قال تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها".. 72 الأحزاب.
وللجبال أشكال وألوان مختلفة.. يقول تعالى:
"ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها".. 27فاطر.
وتعد الجبال أوتاداً لتثبيت الأرض.. قال تعالى:
"ألم نجعل الأرض مهادا. والجبال أوتادا". 76 النبأ.
كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن جبل أحد " أحد جبل نحبه ويحبنا" أو كما قال.
ومن هنا يتضح أن الجبل له صلة قوية بالإنسان تبرز في العلاقة الروحية بينهما..
والموروث الشعبي بشكل عام، وشعر المحاورة على وجه الخصوص، مليء بالصور البلاغية التي تجعل الجبل رمزاً للشموخ.. والقوة.. والعلو.. والإباء.. والعطاء..
وهذا شاعر المحاورة بوجهيها (العرضة الجنوبية والقلطة) يوظف رمز الجبل للوصول إلى دلالة معانيه في ثوب أدبي رائع..
ومن شعراء العرضة الذين وظفوا هذا الرمز الشاعر عبدالله البيضاني.. حيث قال عن الجبل:
ما خلق في ظني اقسى في الصفيان
في الجبال اللي لها العز والمكان
النوايف شفتها راسيه ومظله
والبروق اللامعه ما تطيرها
إلا أن الشاعر محمد بن حوقان أكد على أن الجبل يستطيع أن يهده البركان مهما كان ارتفاعه وضخامته:
الحديد اقسى من الحجر الصوان
والجبل لو طال بيهده البركان
والتماني ما ترد الجبل لمحله
كلاً يعرف صعبها من يسيرها
ومن الجبال التي كان لها نصيب الأسد في ساحات العرضة الجنوبية: جبل "شدا" الذي يعتبر أحد جبال السروات التي تحجب سراة غامد وزهران بني مالك عن الساحل الغربي..
يقول في ذلك الشاعر عبدالواحد الزهراني في موّالات العرضة:
حسيبك الله وحده يا شدا الشامي
ما ابدي على الساحل إلا وأنت قدامي
عنيد ما تنهدم حتى في الاحلامي
والنار ما تحرق إلا رجل واطيها
ويقع ما بين محافظتي المخواة وقلوة.. ويرتفع عن سطح البحر بحوالي3500 متر تقريباً.. كما ينقسم إلى شدا الأعلى وشدا الأسفل.. ويعتبر مسكنا للنمور العربية وبعض السباع والطيور النادرة..
يقطن هذا الجبل قبائل من غامد وزهران يسمون "الشدوان" نسبةً لهذا الجبل.. ويحفل بزراعة البن وبعض الفواكه التي يندر وجودها في الجنوب بشكل عام.
مدخل:
شعر العرضة الجنوبية يقوم في جلّه على الرمز، وإيراد شدا في قصائد شعراء العرضة ليس إلا من باب الرمز لشيء آخر، واستخدموا شدا لشهرته وتوافر المغازي التي يريدونها في معانيهم.
شدا البن والنمور
استشهد الشاعر عيضة بن طوير المالكي بكثير من الأبيات في ساحات العرضة بجبل شدا.. وشدا بالنسبة لابن طوير مصدر للبنّ ومربى للنمور ومبعث للفخر بعلوه وقوة صخوره.. يقول ابن طوير في شدا مع الاحتفاظ بالمعنى على ذمة الشاعر..
وآنا ما دور إلا من شدا متع بنّا
والاجاويد ما تبرد معاميلها
وابن طوير هنا يستبعد شدا عن كل مقصد ومأرب..
الله أكبر ما ابعدك عن كل نظره يا شدا
جبلاً يرقب على الساحل ويبدي عالسراة
والعواصف والزلازل والقواصف ما تديره
وإن رمته الصاعقه وش تاخذ البرق منه
ولكن بالمقارنة دائما تتبين الأشياء، وهنا ابن طوير يؤكد على ذلك:
ياجبل نيس لك نظره على ملك ريم
وشدا نظرته تاخذ بحور وسيف
عبدالواحد يعاتب شدا:
عبدالواحد من الشعراء الذين أكثروا من إيراد رمز جبل شدا في قصائد العرضة الجنوبية. ومن تلك القصائد التي قيلت في 6-4-1421ه وكان يخاطب بها أحد الأشخاص متمثلاً شدا.. يقول عبدالواحد:
يا (شدا) مات قلبك.. وإلا الاجبال ما معها قلوب
ليت يا ليت لك عين ترانا.. وسمع سامعنّا
ما يكنك على كبرك وعلياك ماهلا جبل
من عرفتك.. وآنا اوصفك وامدحك وانظم لك قصايد
مير ما قلت صح لسانك - اخجلتني - يابو سعود
قلنا نهواك عل اركانك الخمس تخشع من هوانا
قلنا نكرهك.. يا علك بنار الضغاين تحترق
واثرها كلها عندك سوى.. لِن عشقنا.. وإن كرهنا
لا ترزّك محبتنا.. ولا تنهدم من كرهنا
ويبدو أن عبدالواحد مغرم بطبيعة هذا الجبل وعنفوانه وسكانه لذا يحرص على ورود هذا الجبل في قصائد العرضة في كل مناسبة تقريباً.. يقول عبدالواحد:
ياشدا فيك طلع البن والريحان واللايمون
عن غيرك ما سمعنا عن جبال تطلع البن شاما
ويش هو بن خولان الذي يقلون وش لي منه
فيك ذيك الغيوم إلى دعى الشدوان تروي جبلهم
وفراعٍ توقد للبروق النار من هضبها
كم جبال تطيح من البروق وكم جبال تهزا
لكن أما شدا لو هزه البركان ما اهتز له
أنا مدري شدا ما يلتفت للناس وإلا شدا أعمى
أنا مثلك جبل لو تلتفت لي يا جبل ريتني
تحنيشه:
الله ما اكبر شدا
كل تمنى يطوله
لكن ما طال به
وابن حوقان أيضاً كان له بعض القصائد التي وظف فيها رمز شدا ومن ذلك:
اليمين اللي توقف بجنب الياسرا
ما تساويها بثاره ولا شدا
والحقيقة أن جبل شدا من الجبال التي لا يمكن أن تمر بها القصائد كغيره من الجبال..
فمجرد أن تمر بجواره تراه وكأنه متعلق في السماء كصدر السحاب، وهذا ما جعلنا نتعرض له بوقفة شعرية من ميادين شعر العرضة الجنوبية.
منقووووووووووووول