المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنوات من الغربه


الهريري
07-04-2008, 06:21 PM
سنوات من الغربة

--------------------------------------------------------------------------------


يومُ لا يشبه الألف يوم التي قبله ولا التي بعده , في هذه القرية الصغيرة , التي حُشرت بين جبلين يحرسانها من الغرباء و الأعداء وربما من الخير نفسه , تقافزوا فرحا.
في هذه القرية لا فضل لنهار على ليل , تطل الشمس من خلف جبل لتنام خلف آخر, يظهر القمر بخجل من وراء أحد الجبلين ليختفي خلف آخر , هطل الفرح مطرا.

هنـا لا فائدة من حساب الأيام , فحسابها يجر الويلات عليهم , تثور الأحزان حينها و الأشجان, قبروا حنينهم ليعيشوا , استسلموا لليأس , ونسوا الأيام , فلا فائدة من حسابها إلا عندما يقدم أحدهم إجازة هنـا يحسب الأيام بالثواني علها تسرع قليلا بل كثيرا ليعود.

جاءوا إليها مرغمين , بحثا عن الحياة , تبعوا مطهرهم الخاص , فقد هطل هنـا رغما عنهم و عن حارسيها الأمينين , وأهلها.
في آخر القرية سكنوا , يلوكون غربتهم و أمانيهم و يحلمون بالعودة , جمعتهم المنفية كما يسمونها , تحولوا أخوة "إن المصائب يقربن المصابينا" و ربما وصلوا للأنا.

رماهم القدر هنـا وأدار ظهره , ربما تناساهم أو نساهم من فرط الزحام, صرفوا الكثير من سنوات عمرهم فيها , حاولوا العودة وكانت خيبة الأمل في النهاية تنتظرهم , ليعودوا غرباء منكسرين , وكأن مرارة الغربة وحدها لا تكفي, يجتمعون في أوقات كثيرة صامتين لا يتكلمون وماذا يقولون , ينظرون إلى بعضهم بعيون ملؤها الخوف لا تكاد ترى شيئا , تنتقل من زاوية إلى أخرى ولا ترى شيئا , سوى العودة, أوطانهم أصدقائهم أمكان تحملت شغب طفولتهم و أوهامهم
" الشمس أجمل في بلادي من سواها, والظلام
حتى الظلام - هناك أجمل, فهو يحتضن العراق".

خالد فني إشاعة كان أقدمهم وصولا إلى المنفية يتذكر كيف وصل , يستقبل كل من يصل حديثا يحدثه بقصته مع المنفية عله يرفع روحه المعنوية ويمتص صدمة الغياب , في بداية الأمر فشل كثيرا واستقال بعض من أتوا إلى المنفية ولكن بمرور الوقت كسب الكثير من الخبرة وأصبح خبيرا في امتصاص صدمات الغياب و أقنع كثيرون أرادوا الاستقالة بالعدول عن رغبتهم.

وصل خالد في اليوم الألف من ذلك اليوم, الطريق إليها متعرج كأنه أفعى, ينتظر الموت القادمين بشهية مفتوحة , لا يأبه بخوفهم ولا بالغربة التي تنتظرهم وهي الأخرى موت لكن بشكل آخر , وصل ليجد قرية موحشة يطبق عليها جبلين فتحولت إلى عنبر من إحدى السجون السياسية , قدم ورقة اعتماده كموظف جديد إلى المدير الذي رحب بقدومه لكن ماذا تفعل قطرات الماء مع نارا اجتاحت خلايا جسده بأكمله , لتبدأ رحله البحث عن سكن يحوله وطن "منازلنا تصغير لأوطاننا " , بحث عن "عزبه" للموظفين فلم يجد , كل العمال أجانب كما سماهم الموظف , أحتار أين يذهب وأين يسكن , لم يسعفه الكرم العربي المتعارف عليه , فأهل هذه القرية لا يرحبون بالغرباء ولو كانوا أتين لخدمتهم , يعتقدون أن الغريب أتى ليأخذ "مكان عيالهم" , "عيالهم" الذين لم يكملوا "سنه ساته" , أحتار خالد أين يذهب لتمتد له يد أجنبيه , دله على شقة يمكن أن يستأجرها , هنـا أرتاح خالد قليلا , فالوحشة تبدأ صغيرة وتكبر مع الأيام والسنوات , لا تخمد ولا تضمحل , بعدها يقول خالد قدم الشباب أفواجا أفواجا , وهم كما ترى الآن .

يجلس الغرباء كل يوم على قهوتهم التي يعدونها بأنفسهم , يطحنون البن والهيل والمسمار وتطحنهم الغربة , يعدون القهوة ليتذكروا أمهاتهم وقهوتها المسائية , وتلك الأحاديث التافهة وشجارهم مع إخوتهم ومن منهم يأخذ الفنجان الأول , سٌيِج كل أحد منهم بسياج الغربة يطوقه أينما ذهب كما يطوق الجبلين المنفية , يشعرون إن العودة أبعد ما تكون عن أحدهم , أبعد من مدنهم , من أحلامهم قبل التخرج وهي الأخرى خذلتهم لم يسمح الحارسان بدخولها إلى أن أتى ذلك اليوم فغير الكثير , بدت حياتهم بعده أفراحا و ألوانا فالعودة قربت ومد القدر يده لهم بعد جفاء طويل.

في ذلك اليوم أتى خالد راكضا إليهم يحمل ورقة بيده , دخل العزبة بعد أن دفع الباب بقوة كاد يتهشم معها , التفتوا إليه مستغربين من هذا التصرف الأحمق, راح يغني ويرقص , "على بلده المحبوب وديه" لم يفهموا شيئا من هذه التصرفات بدت لهم غريبة غاية في الغرابة.
صرخ خالد , حامد جاك نقل , جاك نقل , قوم أرقص
تقافزوا فرحا لم يباركوا لحامد بل أكتفوا بالرقص فرحا , كأن الخبر يعني كل أحد منهم , بدأت هذه الليلة الغريبة على المدينة القابعة على تل من الحزن والكآبة , بدأت أفراحا في تلك العزبة المنطوية على ذاتها , أفراحا لم يشهد الجبلان مثلها من قبل أرخيا قبضتيهما على المنفية , سمحوا للفرح أن يمر أو مر رغما عنهما , استمر الفرح لسنوات حتى بعد رحيل حامــد.

وعـــــــــاد حامد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول الشيرازي

قـال لي الـمـحبوب لمـّا زرتـه
مـن بـبـابـي ؟ قلت في الباب أنا

قال لي أخطأت تعريف الهوى
حـيـنـما فرقـت فـيه بـيـنـنـا

ومـضـى عــامٌ.. فـلـمـا جـئـتـه
أطـرق الـبـاب عـلـيـه مـوهـنـا

قـال لي من أنت؟ قلـت أنظر فما
ثـمّ إلا أنـت ..! فـي البـاب هـنا

قال لي أحسنـت تعـريف الهوى
وعـرفت الحـب فادخـل يا.. أنا

السهم الملتهب
07-05-2008, 01:26 AM
ياالله مااقسى من الغربه
كل شئ فيها مر
ولكن يبقى شئ واحد مذاقه
احلا من العسل
انه الصداقه الصادقه
والمحبه النقيه
فما اجمل ان يكون لك اصدقاء
حتى وانت في الغربه مثل اصدقاء حامد
يخففوا عنك الامك

تشكر اخي الهريري على
هذه القصه الرائعه

سهلان
07-05-2008, 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم









الله يعطيك العافيه




تحيه طيبه مني لكم

أخوكم / سهلان

ابو حزام
09-06-2008, 02:31 PM
قصه جميله تشكر عيلها

الهريري
09-06-2008, 03:39 PM
ياالله مااقسى من الغربه
كل شئ فيها مر
ولكن يبقى شئ واحد مذاقه
احلا من العسل
انه الصداقه الصادقه
والمحبه النقيه
فما اجمل ان يكون لك اصدقاء
حتى وانت في الغربه مثل اصدقاء حامد
يخففوا عنك الامك

تشكر اخي الهريري على
هذه القصه الرائعه
بسم الله الرحمن الرحيم

الله يعطيك العافيه اخي العزيز السهم الملتهب

على هذا التعليق الجميل

اسعدني وشرفني مرور العطر

الهريري
09-06-2008, 03:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم









الله يعطيك العافيه




تحيه طيبه مني لكم

أخوكم / سهلان

بسم الله الرحمن الرحيم

الله يعافيك اخي العزيز سهلان

اسعدني وشرفني مرورك العطر

الهريري
09-06-2008, 07:10 PM
قصه جميله تشكر عيلها

بسم الله الرحمن الرحيم

الله يعطيك العافيه اخي الغالي ابو حزام

اسعدني مرورك العطر

غواص البحر الاحمر
09-06-2008, 09:05 PM
اشكرك اخي الهريري على هذا الجهد الكبير

بارك الله فيك

تقبل مروري

الهريري
09-07-2008, 01:22 AM
اشكرك اخي الهريري على هذا الجهد الكبير

بارك الله فيك

تقبل مروري



بسم الله الرحمن الرحيم

الشكر موصول لك ايضاً اخي الغالي غواص البحر الاحمر

على مرورك الذي انرت به موضوعي