احمد الشدوي
07-01-2008, 12:36 PM
عصر يوم صائِف استقلتْ العائلة السيارة منطلقين الى الطائف مرورا بالخفجي ثم الدمام، تتهادى السيارة وسط زخم من السيارات عبر طريق ضيق ، كان لنا على جنبات الطريق وقفات لعل أطولها في خريص ، تتضح على طول الطريق معالم مدن وقرى كانت للتو تصحوا من غفوتها، لن تُمحى من الذاكرة اماكن ماعدنا نمر بها في حاضرنا ، ديراب وعفيف بلدتان لم تعد واحة المسافرين الى الطائف ،كان السفر في ذلك الزمن وعثاء ومشقة وكان اجمل مافيه اطلالة صبح جديد تنعشك نسماته ، لما لا والشعراء قديما تغنوا بصبا نجد .
كان الصمت في هذه الرحلة هو عنواني الوحيد فقد اوصد ابو كعب فمي فما للاكل طعم ولا للكلام معنى ، يتقاسم النوم والدواء رحلتي ، المح في العيون شفقة كما المح شكرا ان لزمت الصمت فعادتي دوما ان اكون مشاكسا ،لم يقطع صمت البيداء الا مرور السيارات بجانبنا أو صوت والدي وهو يدندن بقصائد علقت في وجدانه علها تطرد عنه مشقة الطريق ، نستلهم من الذكرى بساطة الماضي ونغوص في حاضر عقدته قشور الحضارة.
(نبغى نمضي على القحم صالح ننتسم عنده يومين)
كانت هذه كلمات والدي عندما اقتربنا من الطائف ،والقحم صالح خال والدتي سكن الطائف منذ مدة طويله ، لديه دكان صغير ، ويعمل في العسة ،لم يرزق باولاد فاصبح للجميع ابا .
(ياربي حي من جا) ...
كلمات ترحيب صادقة من شيخ طاعن في السن مديد القامة الفرح يبدو جليا على قسمات وجهه ، والقلوب قديما كانت تسع الدار واهله وزواره ، انزلنا امتعتنا اما انا فانطلقت اكتشف عالما لم اره من قبل ، اذكر ذات يوم ان اخي الاصغر ذهب باربعة قروش ليشترى من دكان الجد صالح ، يستقبله باتسامة صادقة ويسأله (معك قروش) ، تاتي إ جابة اخي (لدي اربعة قروش)، ماشاء الله قروشك ياولدي تشتري بها حلوى كثيره ، لا يدري اخي كم اخذ من الحلوى ولكن يتذكر بالتاكيد ان هناك قلبا وسع طفولته ، تبقى للطائف نكهة مميزه في ذلك العهد اشياء لم تكن بالنسبة لي مألوفة ، باعة البرشومي ، والسقائين ، وفول (امن عباس) ، وعقبة الهدا حيث كانت السيارة تشق طريقها هابطة الى مكة بعد ان مررنا على الميقات محرمين .كان للكعبة منظرا مهيبا في قلبي فهذه اول مرة اعاينها رغم الطفولة ومحدودية الادارك الا ان هذه اللحظة لم تغب عن بالي مطلاقاً.
تنطلق بنا سيارة (المرسيدس) ذات الصندوق الخشبي الذي قسم الى نصفين عبر بحر من الرمال تغوص فيه احيانا وتنطلق احيانا اخرى ، نمر عبر رمال وسهول ووديان ،كانت الطبيعة في ذلك الزمان بكراً لم تطالها يد الحضارة ، المياه غامره والبلاد بالزرع عامره والكل بما قسم الله راضون ، يبتاع والدي بعض الاغراض من سوق قلوة وتنوء الشدايد بحملها متجهة الى شدا الذي يبدوا لنا جليا يعانق بقامته عالي السحاب .
لجبل شدا طعم خاص كطعم قهوته ، تستمتتع حواسك الخمس بما حولها من شيح وكادي وسكب وتسر العين لجمال صخور ابدعها الخالق ، تقطن في هذا الجبل قرى من قبيلتي غامد وزهران تتناثر على جنابات هذا الجبل ، اقتسموا شظف العيش وأجترعوا مرارته ، تقاسموا حلوه ومره ، فرحه وحزنه ، سيظل شدا رمزاً للشموخ وملهماً للشعراء وعندما تسأل احد ابنائه لاي القبيلتين ينتسب ، هنا فقط يصبح شدا الصدر الذي يغفوا عليه الجميع ، اخذوا منه صلابة الجلمود ، فأعطاهم قلبا يحنو عليهم .
نصل الى ساحة دارنا وقت ان شارفت الشمس على المغيب ، لتبدأ فصول لم تروى بعد .
كان الصمت في هذه الرحلة هو عنواني الوحيد فقد اوصد ابو كعب فمي فما للاكل طعم ولا للكلام معنى ، يتقاسم النوم والدواء رحلتي ، المح في العيون شفقة كما المح شكرا ان لزمت الصمت فعادتي دوما ان اكون مشاكسا ،لم يقطع صمت البيداء الا مرور السيارات بجانبنا أو صوت والدي وهو يدندن بقصائد علقت في وجدانه علها تطرد عنه مشقة الطريق ، نستلهم من الذكرى بساطة الماضي ونغوص في حاضر عقدته قشور الحضارة.
(نبغى نمضي على القحم صالح ننتسم عنده يومين)
كانت هذه كلمات والدي عندما اقتربنا من الطائف ،والقحم صالح خال والدتي سكن الطائف منذ مدة طويله ، لديه دكان صغير ، ويعمل في العسة ،لم يرزق باولاد فاصبح للجميع ابا .
(ياربي حي من جا) ...
كلمات ترحيب صادقة من شيخ طاعن في السن مديد القامة الفرح يبدو جليا على قسمات وجهه ، والقلوب قديما كانت تسع الدار واهله وزواره ، انزلنا امتعتنا اما انا فانطلقت اكتشف عالما لم اره من قبل ، اذكر ذات يوم ان اخي الاصغر ذهب باربعة قروش ليشترى من دكان الجد صالح ، يستقبله باتسامة صادقة ويسأله (معك قروش) ، تاتي إ جابة اخي (لدي اربعة قروش)، ماشاء الله قروشك ياولدي تشتري بها حلوى كثيره ، لا يدري اخي كم اخذ من الحلوى ولكن يتذكر بالتاكيد ان هناك قلبا وسع طفولته ، تبقى للطائف نكهة مميزه في ذلك العهد اشياء لم تكن بالنسبة لي مألوفة ، باعة البرشومي ، والسقائين ، وفول (امن عباس) ، وعقبة الهدا حيث كانت السيارة تشق طريقها هابطة الى مكة بعد ان مررنا على الميقات محرمين .كان للكعبة منظرا مهيبا في قلبي فهذه اول مرة اعاينها رغم الطفولة ومحدودية الادارك الا ان هذه اللحظة لم تغب عن بالي مطلاقاً.
تنطلق بنا سيارة (المرسيدس) ذات الصندوق الخشبي الذي قسم الى نصفين عبر بحر من الرمال تغوص فيه احيانا وتنطلق احيانا اخرى ، نمر عبر رمال وسهول ووديان ،كانت الطبيعة في ذلك الزمان بكراً لم تطالها يد الحضارة ، المياه غامره والبلاد بالزرع عامره والكل بما قسم الله راضون ، يبتاع والدي بعض الاغراض من سوق قلوة وتنوء الشدايد بحملها متجهة الى شدا الذي يبدوا لنا جليا يعانق بقامته عالي السحاب .
لجبل شدا طعم خاص كطعم قهوته ، تستمتتع حواسك الخمس بما حولها من شيح وكادي وسكب وتسر العين لجمال صخور ابدعها الخالق ، تقطن في هذا الجبل قرى من قبيلتي غامد وزهران تتناثر على جنابات هذا الجبل ، اقتسموا شظف العيش وأجترعوا مرارته ، تقاسموا حلوه ومره ، فرحه وحزنه ، سيظل شدا رمزاً للشموخ وملهماً للشعراء وعندما تسأل احد ابنائه لاي القبيلتين ينتسب ، هنا فقط يصبح شدا الصدر الذي يغفوا عليه الجميع ، اخذوا منه صلابة الجلمود ، فأعطاهم قلبا يحنو عليهم .
نصل الى ساحة دارنا وقت ان شارفت الشمس على المغيب ، لتبدأ فصول لم تروى بعد .