الحدب
07-08-2007, 01:05 PM
الثورة تنتصر
(معركة 1319 هـ -1320هـ )
بعد تلك السنين الطويلة من الفوضى كان لهذا الأمر أن ينتهي فالضرائب العثمانية الباهظة على الأهالي كانت سبباً بأن تتوقف في عام 1318هـ بعد أن امتنعت قبيلة بني حسن وقبيلة بالخزمر عن دفع زكاة الحبوب " الخرص " إلى الشيخ راشد بن الرقوش والذي كان يقوم بدفعها إلى العثمانيين بصورة شكلية باعتبار أن قبائل زهران تتبع نظامياً إلى الدولة العثمانية.. ذلك كله دفع ذلك الأحمق المتهور يوسف باشا قومندار عسير والملقب " أبو ناب " إلى إرسال رسالة إلى الشيخ راشد بن الرقوش يقول فيها ( إن أقبلتم أكابر كل قريةٍ بما طلبناه منكم في البيان " يقصد بذلك بيان الزكاة ".. في ظرف ثلاثة أو أربعة أيام والا توجهنا وسقنا إليكم العساكر المنصورة لتربيتكم التربية الشديدة التي لا تخطر في بالكم, وتكونوا عبرةً لغيركم, وذنبكم في رقابكم ولا تلومون إلا أنفسكم هذا والسلام.. 15 ربيع الآخر 1318هـ ) (5)
وفي جمادى الأولى من عام 1320هـ تحركت القوات التركية بقيادة أبو ناب بإتجاة بلاد غامد وزهران حيث نزل في بيشة وقام شيخ غامد عبدالعزيز بن محمد بجمع لواء مقاتلين غامد وتوجه بهم إلى باشوت حيث انضموا إلى المقاتلين من قبائل خثعم وشمران وعليان , إلا أن أبو ناب العثماني كان لديه جيشٌ كبيرٌ مدرب يضم الكثير من الخيالة , وبعضاً من المدافع .. منها : مدفع ثقيل من عيار ( أبو (س) 14 )مخصص لهدم الحصون والقلاع , وثلاثة مدافع( أبو (س) عيار 7), ومدفع واحد من عيار خمسة, والكثير الكثير من البنادق التي تتسع لأربعة طلقات في بيت النار .. لذلك كله استطاع أبو ناب أن يقضي على القوة الشعبية المتحصنة في باشوت ...
ومازال أبو ناب يواصل المسير حتى حط في بلجرشي وفرض على أهلها ضرائب باهظة الثمن .
هذا ما كان من أمر الوضع في بلاد غامد أما في بلاد زهران فلقد كان الشيخ راشد بن الرقوش يرسل بعض الرجال من زهران إلى بلاد غامد " بلجرشي " لاستطلاع المعنويات الحربية للقوى التركية , ومعرفة كل جديد عن أخبار المقاومة في بلاد غامد . وما حدث بعد ذلك أن بعضاً من هؤلاء الرجال الذين كان يرسلهم الشيخ راشد سمع كلاماً لأحد مشائخ قبيلة غامد يذكر بأن زهران لاهم لهم إلا إرسال الكشافة لمعرفة أماكن الثغرات والضعف بين أبطال المقومة من غامد . وعندما عاد ذلك المرسول أخبر الشيخ راشد بن الرقوش بحقيقة ماسمعه , فطلب الشاعر محمد بن ثامرة الذي كان لا يفارق مجلس الشيخ راشد أن يرسل قصيدة إلى رجال غامد يخبرهم بحقيقة النية لدى أبناء عمومتهم من زهران ..
فقال:
وش بغامد كل ما جاء عابرٍ قالوا ذيا كشاف
كل واحد يخرع الثاني يقول الذيب والبابا شد فين
يغدوا بعد ما شافوا تهاويلٍ بشار عين
ما دريوا إنا نحن كشاف نكشف حال طلاب الشر
مايقع فتنه في أرض الله وهي من تحت رؤوسنا
وبعد أن وصلت هذه القصيدة إلى مشائخ غامد ارتسمت على وجوههم ابتسامة الرضا لعلمهم التام بأن قبائل زهران لا يثير شجونهم سوى الغيرة .
بعد ذلك أرسل مشائخ غامد مرسولاً يحمل إلى الشيخ راشد بن الرقوش عبارات التحايا والتقدير وفيه فكرةٌ عن اتحاد قوى زهران وغامد لردع الجيش التركي .. ومرةً أخرى يطلب الشاعر محمد بن ثامرة الرد على المرسول بقصيدة ..
فقال:
يالله يا عالي المرقاب ... عز كلٍ بمذهبه
يا غامد اذهبوا بوناب ... والا حيلوا ونذهبه
وبعد أن عاد المرسول إلى مشائخ غامد بدأت الرسائل مع الشيخ راشد بن الرقوش تتخذ مساراً آخر , فجميع الرسائل تتحدث عن المكان المناسب لمقابلة الجيش التركي , وأين ؟ وكيف ستجتمع قوى زهران بأبناء عمومتهم ؟ فا اُتفق أخيراً على أن تجتمع قوات زهران وغامد في عالقة الرهوة ببني كبير لصد الغزو التركي .. وفي يوم السبت الموافق 17 من شهر جمادى الآخر تحرك القائد التركي أبو ناب بجيوشه من بلجرشي إلى عالقة .. وقبل أن تبدأ المعركة كان لابد للشعر أن يكون له موقف .. فارتجل الثائر الزهراني محمد بن ثامرة قائلاً :
والله يابو ناب يالكذاب مانبغي لكم وناس
ارجع اسطنبول واما سدك اسطنبوا فاقضم مروه
لو نطيع أهل الشياخه كلّت حق الله وحقنا
وبدأت المعركة الشرشة لتنتصر القوة الشعبية المشتركة لأبطال زهران وغامد , ويُقتل من الترك أكثر من خمسين مقاتل , وليتمكن أبطال المقاومة من تعطيل ثلاثة مدافع وليسقط من رجال زهران خمسة رجال , وخمسة أبطال من رجال غامد ..
وبعد انتهاء المعركة لم يجد القائد العثماني أبو ناب بداً من الفرار فتحول بفلول جيشه الى عقبة الظفير متوجهاً الى وادي المَعْرِق , وهناك اشترك رجال زهران وغامد مع الجيش العثماني في معركة وصفها بعض كبار السن بأنها شرسة لدرجة أن السماء أظلمت من عجاج البارود , وكان النصر حليفاً للقوات المشتركه من زهران وغامد .. ويذكر بعض كبار السن أن القتلى من الجيش التركي بلغ عددهم ما يقارب 600 جندي , بالاضافة الى سقوط الكثير من الغنائم وعددها على النحو التالي ..
400 بندقة , و 19 جمل , و 12 خيل , والكثير الكثير من الذهب والفضة حتى قُدّر المبلغ بـ 15 ألف ريال فرانسة .. حيث أن أبو ناب قد أخذ من رجال غامد عندما حط في بلجرشي الكثير من الضرائب الباهظة والتي قُدّرت بـ 20 ألف ريال فرانسة . أما عدد القتلى في صفوف الجيش الشعبي المشترك فبلغ 7 رجال من زهران , ورجلين من غامد ...
هذا ما حدث في معركة المَعْرِق , أما القائد التركي أبو ناب فلقد استطاع النجاة بجلدة هو ومجموعةٌ من فلوله المهزومة , واستطاع الوصول الى قُرب قرية المروة في تهامة وتحصن في حصونها الغليظه , ولكن سرعان ما دارت الأقدار وبدأت الجيوش الزهرانية في محاصرته حتى دفعت به الى وادي راش وهناك وقعت المعركة العظيمة , حيث قامت قوى زهران بسحق فلول أبوناب حتى فنّيت عن بكرة أبيها وسقط أبو ناب قتيلاً , وقام رجال زهران كما أخبر كبار السن بتعليق رؤوس الجيش التركي في أشجار السدر والطلح المنتشرة في أرجاء الوادي في منظرٍ دموي لايحسن إخراجه الا الشاعر محمد بن ثامرة .. حين قال :
ورقاب الترك لا واليوم في المعرق معاضله
والذي مالناس يحسدنا على القاله وقولة ونعم
يندر أعدى العآقبة يبصر فعايلنا وشغلنا
شرطٍ إنه يختلف عقله ويذهل حين يشوف الميتا
ويقول الساعه قامت وإن هذا البعث والنشور
وللأمانة التاريخية فقد كانت معركة وادي راش يوم السبت الموافق 2 من شهر رجب سنة 1320هـ وبعد انتهاء المعركة عاد بن ثامرة ليقول :
جيت يابو ناب في بالك تعدي فوق ابو نابين
ناب واحد مايعدي فوق ابو نابين يابو نابا
واقتلع نابك نهار السبت يابو ناب نابنا
( معركة عام 1321هـ )
على ضوء مقتل أبو ناب وفناء الجيش العثماني في معركة راش .. قام متصرف لواء عسير اسماعيل حقي باشا بتجهيز حملة كبيرة جداً مكونة من ستة طوابير بقيادة أمير اللواء الحادي عشر أحمد لطفي باشا , والكمندار اسماعيل باشا , والكمندار علي عبشان الأحمري ..
حيث انقسم الجيش الى 3 فرق وبدأ في السير من بلاد عسير في شهر رجب سنة 1321هـ , حيث نزل الجيش العثماني في الصلبات , وعاود المسير حتى نزل في وادي الحمى من بني كبير وأحرقوا بيوتاً في قرية المرزوق , ومن ثمّ واصل الجيش المسير الى بني جرة ثم الى دار الروضة وقام الجيش التركي بإحراق القرية كاملةً حتى سميت بعد ذلك بدار الرمادة , ثم واصل الجيش المسير الى عرا , وما زال في المسير حتى يوم الخميس حيث حط الجيش التركي رحله في الظفير والباحة (6)..
هذا ما كان من أمر الجيش العثماني وقبائل غامد , أما قبائل زهران فقد كان الوضع سيئاً للغاية فقبائل يوس منقسمة على بعضها بسبب الحرب في وادي رهاوة بين قبائل بني حسن وقبائل بلخزمر ( , والعدو العثماني على الأبواب , والوقت يضيق ,والخطر عظيم .. على ضوء هذا كله أمر الشيخ راشد بن الرقوش الشاعر محمد بن ثامرة بتجميع لواء قبائل زهران والحرص على نسيان الخلافات الحدودية والقبلية فالعدو الآن مشترك ولابد من توحيد الصف ..
وبتوفيقٍ من الله عزوجل استطاع الشاعر محمد بن ثامرة تجميع لواء قبائل يوس في مكانٍ يسمى ""البلهق"" وهناك ارتجل قصيدته المشهورة ..
يا دول زهران غيرتم طبايعكم بغيرها
يوم كنا نشتري البندق وشداته مع النصراني
نحتمي به طارفة زهران والا لأمر باطلي
وأثرنا ما نشتريه الا نقاتل بعضنا بعض
انفجر ما ارياعنا عشرين ريع اللي معي محسوبه
ما ولا ريعٍ بلي راعيه يابا الله ويحتمي
وش بهم ما استنصحوا من بو مساعد قبل فجرها
فعلهم يشبه لراعي الخلف حين خلاه فاتح بابه
وانقلط منه الولد صبحا وعند الظُهر غلّقه
وش معه ما غلّقه قدام ولده ينحذف منه
2
(معركة 1319 هـ -1320هـ )
بعد تلك السنين الطويلة من الفوضى كان لهذا الأمر أن ينتهي فالضرائب العثمانية الباهظة على الأهالي كانت سبباً بأن تتوقف في عام 1318هـ بعد أن امتنعت قبيلة بني حسن وقبيلة بالخزمر عن دفع زكاة الحبوب " الخرص " إلى الشيخ راشد بن الرقوش والذي كان يقوم بدفعها إلى العثمانيين بصورة شكلية باعتبار أن قبائل زهران تتبع نظامياً إلى الدولة العثمانية.. ذلك كله دفع ذلك الأحمق المتهور يوسف باشا قومندار عسير والملقب " أبو ناب " إلى إرسال رسالة إلى الشيخ راشد بن الرقوش يقول فيها ( إن أقبلتم أكابر كل قريةٍ بما طلبناه منكم في البيان " يقصد بذلك بيان الزكاة ".. في ظرف ثلاثة أو أربعة أيام والا توجهنا وسقنا إليكم العساكر المنصورة لتربيتكم التربية الشديدة التي لا تخطر في بالكم, وتكونوا عبرةً لغيركم, وذنبكم في رقابكم ولا تلومون إلا أنفسكم هذا والسلام.. 15 ربيع الآخر 1318هـ ) (5)
وفي جمادى الأولى من عام 1320هـ تحركت القوات التركية بقيادة أبو ناب بإتجاة بلاد غامد وزهران حيث نزل في بيشة وقام شيخ غامد عبدالعزيز بن محمد بجمع لواء مقاتلين غامد وتوجه بهم إلى باشوت حيث انضموا إلى المقاتلين من قبائل خثعم وشمران وعليان , إلا أن أبو ناب العثماني كان لديه جيشٌ كبيرٌ مدرب يضم الكثير من الخيالة , وبعضاً من المدافع .. منها : مدفع ثقيل من عيار ( أبو (س) 14 )مخصص لهدم الحصون والقلاع , وثلاثة مدافع( أبو (س) عيار 7), ومدفع واحد من عيار خمسة, والكثير الكثير من البنادق التي تتسع لأربعة طلقات في بيت النار .. لذلك كله استطاع أبو ناب أن يقضي على القوة الشعبية المتحصنة في باشوت ...
ومازال أبو ناب يواصل المسير حتى حط في بلجرشي وفرض على أهلها ضرائب باهظة الثمن .
هذا ما كان من أمر الوضع في بلاد غامد أما في بلاد زهران فلقد كان الشيخ راشد بن الرقوش يرسل بعض الرجال من زهران إلى بلاد غامد " بلجرشي " لاستطلاع المعنويات الحربية للقوى التركية , ومعرفة كل جديد عن أخبار المقاومة في بلاد غامد . وما حدث بعد ذلك أن بعضاً من هؤلاء الرجال الذين كان يرسلهم الشيخ راشد سمع كلاماً لأحد مشائخ قبيلة غامد يذكر بأن زهران لاهم لهم إلا إرسال الكشافة لمعرفة أماكن الثغرات والضعف بين أبطال المقومة من غامد . وعندما عاد ذلك المرسول أخبر الشيخ راشد بن الرقوش بحقيقة ماسمعه , فطلب الشاعر محمد بن ثامرة الذي كان لا يفارق مجلس الشيخ راشد أن يرسل قصيدة إلى رجال غامد يخبرهم بحقيقة النية لدى أبناء عمومتهم من زهران ..
فقال:
وش بغامد كل ما جاء عابرٍ قالوا ذيا كشاف
كل واحد يخرع الثاني يقول الذيب والبابا شد فين
يغدوا بعد ما شافوا تهاويلٍ بشار عين
ما دريوا إنا نحن كشاف نكشف حال طلاب الشر
مايقع فتنه في أرض الله وهي من تحت رؤوسنا
وبعد أن وصلت هذه القصيدة إلى مشائخ غامد ارتسمت على وجوههم ابتسامة الرضا لعلمهم التام بأن قبائل زهران لا يثير شجونهم سوى الغيرة .
بعد ذلك أرسل مشائخ غامد مرسولاً يحمل إلى الشيخ راشد بن الرقوش عبارات التحايا والتقدير وفيه فكرةٌ عن اتحاد قوى زهران وغامد لردع الجيش التركي .. ومرةً أخرى يطلب الشاعر محمد بن ثامرة الرد على المرسول بقصيدة ..
فقال:
يالله يا عالي المرقاب ... عز كلٍ بمذهبه
يا غامد اذهبوا بوناب ... والا حيلوا ونذهبه
وبعد أن عاد المرسول إلى مشائخ غامد بدأت الرسائل مع الشيخ راشد بن الرقوش تتخذ مساراً آخر , فجميع الرسائل تتحدث عن المكان المناسب لمقابلة الجيش التركي , وأين ؟ وكيف ستجتمع قوى زهران بأبناء عمومتهم ؟ فا اُتفق أخيراً على أن تجتمع قوات زهران وغامد في عالقة الرهوة ببني كبير لصد الغزو التركي .. وفي يوم السبت الموافق 17 من شهر جمادى الآخر تحرك القائد التركي أبو ناب بجيوشه من بلجرشي إلى عالقة .. وقبل أن تبدأ المعركة كان لابد للشعر أن يكون له موقف .. فارتجل الثائر الزهراني محمد بن ثامرة قائلاً :
والله يابو ناب يالكذاب مانبغي لكم وناس
ارجع اسطنبول واما سدك اسطنبوا فاقضم مروه
لو نطيع أهل الشياخه كلّت حق الله وحقنا
وبدأت المعركة الشرشة لتنتصر القوة الشعبية المشتركة لأبطال زهران وغامد , ويُقتل من الترك أكثر من خمسين مقاتل , وليتمكن أبطال المقاومة من تعطيل ثلاثة مدافع وليسقط من رجال زهران خمسة رجال , وخمسة أبطال من رجال غامد ..
وبعد انتهاء المعركة لم يجد القائد العثماني أبو ناب بداً من الفرار فتحول بفلول جيشه الى عقبة الظفير متوجهاً الى وادي المَعْرِق , وهناك اشترك رجال زهران وغامد مع الجيش العثماني في معركة وصفها بعض كبار السن بأنها شرسة لدرجة أن السماء أظلمت من عجاج البارود , وكان النصر حليفاً للقوات المشتركه من زهران وغامد .. ويذكر بعض كبار السن أن القتلى من الجيش التركي بلغ عددهم ما يقارب 600 جندي , بالاضافة الى سقوط الكثير من الغنائم وعددها على النحو التالي ..
400 بندقة , و 19 جمل , و 12 خيل , والكثير الكثير من الذهب والفضة حتى قُدّر المبلغ بـ 15 ألف ريال فرانسة .. حيث أن أبو ناب قد أخذ من رجال غامد عندما حط في بلجرشي الكثير من الضرائب الباهظة والتي قُدّرت بـ 20 ألف ريال فرانسة . أما عدد القتلى في صفوف الجيش الشعبي المشترك فبلغ 7 رجال من زهران , ورجلين من غامد ...
هذا ما حدث في معركة المَعْرِق , أما القائد التركي أبو ناب فلقد استطاع النجاة بجلدة هو ومجموعةٌ من فلوله المهزومة , واستطاع الوصول الى قُرب قرية المروة في تهامة وتحصن في حصونها الغليظه , ولكن سرعان ما دارت الأقدار وبدأت الجيوش الزهرانية في محاصرته حتى دفعت به الى وادي راش وهناك وقعت المعركة العظيمة , حيث قامت قوى زهران بسحق فلول أبوناب حتى فنّيت عن بكرة أبيها وسقط أبو ناب قتيلاً , وقام رجال زهران كما أخبر كبار السن بتعليق رؤوس الجيش التركي في أشجار السدر والطلح المنتشرة في أرجاء الوادي في منظرٍ دموي لايحسن إخراجه الا الشاعر محمد بن ثامرة .. حين قال :
ورقاب الترك لا واليوم في المعرق معاضله
والذي مالناس يحسدنا على القاله وقولة ونعم
يندر أعدى العآقبة يبصر فعايلنا وشغلنا
شرطٍ إنه يختلف عقله ويذهل حين يشوف الميتا
ويقول الساعه قامت وإن هذا البعث والنشور
وللأمانة التاريخية فقد كانت معركة وادي راش يوم السبت الموافق 2 من شهر رجب سنة 1320هـ وبعد انتهاء المعركة عاد بن ثامرة ليقول :
جيت يابو ناب في بالك تعدي فوق ابو نابين
ناب واحد مايعدي فوق ابو نابين يابو نابا
واقتلع نابك نهار السبت يابو ناب نابنا
( معركة عام 1321هـ )
على ضوء مقتل أبو ناب وفناء الجيش العثماني في معركة راش .. قام متصرف لواء عسير اسماعيل حقي باشا بتجهيز حملة كبيرة جداً مكونة من ستة طوابير بقيادة أمير اللواء الحادي عشر أحمد لطفي باشا , والكمندار اسماعيل باشا , والكمندار علي عبشان الأحمري ..
حيث انقسم الجيش الى 3 فرق وبدأ في السير من بلاد عسير في شهر رجب سنة 1321هـ , حيث نزل الجيش العثماني في الصلبات , وعاود المسير حتى نزل في وادي الحمى من بني كبير وأحرقوا بيوتاً في قرية المرزوق , ومن ثمّ واصل الجيش المسير الى بني جرة ثم الى دار الروضة وقام الجيش التركي بإحراق القرية كاملةً حتى سميت بعد ذلك بدار الرمادة , ثم واصل الجيش المسير الى عرا , وما زال في المسير حتى يوم الخميس حيث حط الجيش التركي رحله في الظفير والباحة (6)..
هذا ما كان من أمر الجيش العثماني وقبائل غامد , أما قبائل زهران فقد كان الوضع سيئاً للغاية فقبائل يوس منقسمة على بعضها بسبب الحرب في وادي رهاوة بين قبائل بني حسن وقبائل بلخزمر ( , والعدو العثماني على الأبواب , والوقت يضيق ,والخطر عظيم .. على ضوء هذا كله أمر الشيخ راشد بن الرقوش الشاعر محمد بن ثامرة بتجميع لواء قبائل زهران والحرص على نسيان الخلافات الحدودية والقبلية فالعدو الآن مشترك ولابد من توحيد الصف ..
وبتوفيقٍ من الله عزوجل استطاع الشاعر محمد بن ثامرة تجميع لواء قبائل يوس في مكانٍ يسمى ""البلهق"" وهناك ارتجل قصيدته المشهورة ..
يا دول زهران غيرتم طبايعكم بغيرها
يوم كنا نشتري البندق وشداته مع النصراني
نحتمي به طارفة زهران والا لأمر باطلي
وأثرنا ما نشتريه الا نقاتل بعضنا بعض
انفجر ما ارياعنا عشرين ريع اللي معي محسوبه
ما ولا ريعٍ بلي راعيه يابا الله ويحتمي
وش بهم ما استنصحوا من بو مساعد قبل فجرها
فعلهم يشبه لراعي الخلف حين خلاه فاتح بابه
وانقلط منه الولد صبحا وعند الظُهر غلّقه
وش معه ما غلّقه قدام ولده ينحذف منه
2