احمد الشدوي
07-02-2007, 02:04 PM
على تلة مرتفعة تشرف على قرية العربا وقف القحم سعيد ..
رجلٌ طاعن في السن ، أمض جل حياته بين أحضان هذه القرية الهادئة ، يتذكر في كل شبرٍ منها براءة طفولة وطموح شباب ، ذكريات تداخلت في مخيلته ، متلاحقة الصور ، متفاوتة المعاني ..
يبرز المشهد وتتابع الذكريات ، يقف عند أحداث مرت ، كان الشقاء عنوان سكان هذه القرية ، يبدأون يومهم بالعمل الدؤوب ، وتنتهي ليلتهم بصلاة الأخير حيث تهجع الأنفس وتخلد الى النوم في إنتظار صفحةٍ أخرى تطوى من أعمارهم.
كان المجتمع قديماً مضرباً للتعاون ومثالاً للقيم ، كانت تزدحم البيوت بساكنيها وتزدحم القلوب محبةً وكرماً ، هنا تحديداً كان شجر البن معطاءً في ثمره ، حنوناً على أصحاب القرية ، قاسمهم شظف العيش كما قاسموه المعاناة وشح الحياة .
ينتقل القحم سعيد ببصرة الى أطراف القرية ثم يعيد النظر في وديانها وقيعانها وبلادها ، على هذه الرقعة عاشت أجيال ، وتحت هذه الرقعة تسامر الأصحاب ، ذهبوا ، إندثروا ، تركوا لنا من عبق التاريخ سطوراً تحكي رجولتهم وكرمهم وألفتهم ، تبهرك أوصافهم وتجبرك أحوالهم على الإعجاب .
لا تزال الذكريات تختمر في مخيلة القحم سعيد ، يتذكر أطلالاً بقيت لقومٍ جذبتهم رياح المدنية وبهرجها ورغد العيش لكي يغادروا هذه القرية الوادعة .
ما أجملك من قرية
وما أجملك من ذكرى وصحبة
عند هذه اللحظة يأتي صوت إبنه الأصغر منادياً " يابه يالله مشينا "
تخونه رجلاه ، يحاول الصعود الى السيارة ، ويحاول ، يستقر في جوفها متعباً ، وتنطلق بين الصخور تتهادى ، تشارف على مرتفع يبرز مفاتن القرية ، تقترب من مسجد القرية ، ويأتي صوت القحم سعيد قائلاً لولده " وقف وانا أبوك "
ترجل ، جال ببصره في الوادي ، أغروقت عيناه بالدمع
بكى سنين ذكرياته
وبكى أحلام طفولته
وبكى عقوق أبناء القرية لقريتهم
إستدار
ترنم بصوت مفجوع متعب
تنطلق السيارة وتختفي
لكن
لازالت الأودية والتلال والحقول تردد مع القحم سعيد وتعيد صدى صوته المبحوح
بديت من مبدى على وادي غدنة .........،،،
رجلٌ طاعن في السن ، أمض جل حياته بين أحضان هذه القرية الهادئة ، يتذكر في كل شبرٍ منها براءة طفولة وطموح شباب ، ذكريات تداخلت في مخيلته ، متلاحقة الصور ، متفاوتة المعاني ..
يبرز المشهد وتتابع الذكريات ، يقف عند أحداث مرت ، كان الشقاء عنوان سكان هذه القرية ، يبدأون يومهم بالعمل الدؤوب ، وتنتهي ليلتهم بصلاة الأخير حيث تهجع الأنفس وتخلد الى النوم في إنتظار صفحةٍ أخرى تطوى من أعمارهم.
كان المجتمع قديماً مضرباً للتعاون ومثالاً للقيم ، كانت تزدحم البيوت بساكنيها وتزدحم القلوب محبةً وكرماً ، هنا تحديداً كان شجر البن معطاءً في ثمره ، حنوناً على أصحاب القرية ، قاسمهم شظف العيش كما قاسموه المعاناة وشح الحياة .
ينتقل القحم سعيد ببصرة الى أطراف القرية ثم يعيد النظر في وديانها وقيعانها وبلادها ، على هذه الرقعة عاشت أجيال ، وتحت هذه الرقعة تسامر الأصحاب ، ذهبوا ، إندثروا ، تركوا لنا من عبق التاريخ سطوراً تحكي رجولتهم وكرمهم وألفتهم ، تبهرك أوصافهم وتجبرك أحوالهم على الإعجاب .
لا تزال الذكريات تختمر في مخيلة القحم سعيد ، يتذكر أطلالاً بقيت لقومٍ جذبتهم رياح المدنية وبهرجها ورغد العيش لكي يغادروا هذه القرية الوادعة .
ما أجملك من قرية
وما أجملك من ذكرى وصحبة
عند هذه اللحظة يأتي صوت إبنه الأصغر منادياً " يابه يالله مشينا "
تخونه رجلاه ، يحاول الصعود الى السيارة ، ويحاول ، يستقر في جوفها متعباً ، وتنطلق بين الصخور تتهادى ، تشارف على مرتفع يبرز مفاتن القرية ، تقترب من مسجد القرية ، ويأتي صوت القحم سعيد قائلاً لولده " وقف وانا أبوك "
ترجل ، جال ببصره في الوادي ، أغروقت عيناه بالدمع
بكى سنين ذكرياته
وبكى أحلام طفولته
وبكى عقوق أبناء القرية لقريتهم
إستدار
ترنم بصوت مفجوع متعب
تنطلق السيارة وتختفي
لكن
لازالت الأودية والتلال والحقول تردد مع القحم سعيد وتعيد صدى صوته المبحوح
بديت من مبدى على وادي غدنة .........،،،